الخميس، 18 يوليو 2019

البائلون في ماء زمزم !!


ذكر ابنُ الجوزيّ في المنتظم: "بينما الحُجّاجُ يطُوفون بالكعبةِ ويغرفُون الماءَ من بئرِ زمزمٍ، إذ قامَ أعرابيٌّ فحسَرَ عن ثوبه، ثمّ بالَ في البئرِ والنّاسُ ينظُرون! فما كانَ منهم إلا أن انهَالُوا عليه بالضّربِ حتى كادَ أن يموت، فخلّصه حُرّاسُ الحَرَمِ منهم وجاؤوا به إلى أمير مكّة فقال له: قبّحَكَ الله، لِمَ فعلتَ هذا؟! فقال: حتى يعرفني النّاسُ فيقولون هذا الذي بال في بئر زمزم"!

 السعي إلى الشهرة والظهور داءٌ العصر العضال ليس لأن في ذلك رغبة جديدة عند البشر لم تكن موجودة من قبل ، فهي كغيرها من النزوات والشهوات والأهواء والرغبات قديمة في النفس البشرية ؛ لكنَّ الجديد والذي طغى في أمرها هو الجُموح لحدِّ الجُنون إلى الشهرة ولفت الأنظار في أي وبأي أمرٍ كان ! فلم يَعُد عند الكثير للدين وازع ولا للأخلاق والحياء والعادات الفاضلة للمجتمع رادع عن ممارسة الأفعال المشينة وخلع جلباب الحياء على عتبات أبواب ما ظنوه طريقاً مُعَبداً للشُّهرة . 

 وحقيقة حب الظهور أنه رياء محض ، والرياء يكون في أمرٍ خَيِّرٍ ممدوح لكنه فسد بنية الرياء السيئة فكيف بحب الشهرة بأمر سيء مذموم ؟

 إنَّ العاقل لَيَحارُ ويَعجبُ مِن أنَّ هذا المَرضَ لمْ يَعُد لهُ حدود تَحُدهُ ولا زواجر تَصُدُّهُ فمجالهُ مفتوحٌ على كل مِصراع وقد هَرَع إليهِ طُلابُهُ من كل أصقاع ! حتى لو كانت الشهرة بالرذيلة والفضيحة وسقط الحديث والهرطقة بل وبالإلحاد والزندقة !. 

 فقد تَطاول الأمر بفئة شَقيَّة من شُذَّاذ الفِكر والحمقى بأن جعلوا مجال حبهم للظهور والشُّهرة دين الله تعالى ! فعاثوا بين الأنام بالأقاويل المرجفة وصالوا بين الخلق بالفتاوى الشاذة المجرمة حتى وصل بعضهم إلى الطعن في كتاب الله وسنة رسوله _صلى الله عليه وسلم _ بالتحريف والتكذيب وصرف الألفاظ والمعاني الشرعية بخبيث الأساليب . 
ولسان حالهم بل مقالهم يصيح :
 فإنَّي وإنْ كُنتُ الأخيرَ زمانَهُ
             لآتٍ بما لَمْ تستَطِعهُ الأوائلُ !

 والأعجب من هذا العجب أنْ تَرى لهذا الضلال العَقَدي والسقوط الأخلاقي والانحدار السلوكي أن ترى لهُ معجبون يشجعون مُعاقريهِ على الاستمراء في غَيِّهم والتَّرقي في دَرَكات حَضيضهم ! .

 هؤلاء وإن اشتهروا وظهروا سريعاً فإنَّ زوال شُهرتهم هذه سريع أيضا ؛ حالهم كَحال نارٍ في هَشيمٍ تَرى لها اتقاد وعُلو في أولها ثم ما هي إلا هُنَيَّات حتى تَخبو وتصير رماداً تَذْروهُ الرِّياح . 

 ولإنْ بَقت شُهرة لبعضهم فإنّما هي الشُّهرة بالذَّم والسُّوء وتلاحق لعائن الأجيال عليهم كما اشتهر ذلك البائل في ماء زمزم قديماً حتى قالت فيه العرب : إذا أردتَ أن تُعرف فَبُلْ في ماء زمزم. فما أكثر البائلون في ماء زمزم في زماننا. 



 🖋 / سلطان سالم بن شيخان الكلباني
دولة الإمارات العربية المتحدة
 ٢٠١٩/٧/١٨م
Twitter /@ssss4k

الجمعة، 31 مايو 2019

حرب على العقيدة والفضيلة

قصيدة كتبتها في عام ٢٠١٠ م في حملة شعواء شنتها أقلام موتورة مسعورة على مجتمعنا الأصيل عبر مقالات نشرتها إحدى الصحف المحلية. تناوبت تلك الأقلام في التهجم على الفضيلة تحت شعارات زائفة والتمجيد لدول غربية سنت قانونا يوافق أهواءهم ولا غرابة فهم أبناء الغرب البررة وإن كانوا في أثواب عرب فجرة.

بعد عشر سنوات على القصيدة رأيت الحال مع هذه الأقلام قد صار للأسوأ ولم تتغير إلا الوجوه وبقي بعضها في الواجهة ؛ ذات الشعارات ونفس الأنفاس بل صارت تلك المقالات أصواتا عبر قنوات جهورية بعد همسات فاضحة بعد استحياءات! وتحول ما بقي من تقية كانوا يمارسونها إلى جرأة على العقيدة والثوابت بخطاب متعجرف متشدق ماقت يسفه المجتمع ويراه ظلاميا وأما هو فعاقل نورانيا !

لم يتغيروا لذلك لم تتغير القصيدة فبقت تصف حالهم وهل يوصف النور الجلي بين عتمة الظلام السرمدي !؟
منبتُ الشر واحد ومنبت الخير واحد لذلك تتكرر الصنائع وتتكر الأحداث ليعيد التاريخ نفسه و للباطل جولة ثم يضمحل ويستكين والعاقبة للحق والمتقين .

وهذه أبيات مختارة من القصيدة والله المستعان :

حربٌ على الأخلاقِ والأطهارِ
بينَ الطبولِ ونَغمة المِزمارِ !

يَتمسحونَ بديننا في خِفةٍ
فَعلى السَّفيهُ منابرَ الأخيارِ !

يتقيؤون بكلِّ قولٍ مارقٍ
وقُمامة الآراءِ والأفكارِ

يَتداورونَ الخوضَ في شُبُهاتِهمْ
كَتَداوِرِ الأقداحِ بالأخمارِ

فَترى صَنيعَ السُّكرِ في أقوالهمْ
بتخبطٍ في يَمنةٍ ويسارِ

والله يفضحهُمْ ويُفشل مَكرهمْ
مَن يَكتَسي ثوبَ الخديعةِ عاري

أنَّا لهم حريةٌ في زَعمهمْ
وهُمُ العبيدُ لدعوةِ الفُجَّارِ !؟

مَن اسلم العُميان قَيْدَ زِمامهِ
تُرديهِ في حُفرٍ ونَطحِ جِدارِ

فسَيَحصدونَ الخِزيَ يومَ وقوفِهمْ
عند الحساب لواحدٍ قهَّارِ

يتبرأُ المتبوعُ مِن أتباعهِ
ويقول: نفسي؛ مالي من أنصارِ!

مهما طغت أقلامهم وتجبرت
للحق أقلامٌ وهنّ ضواري

وهي المشاعلُ حينَ يَفشو لَيلُهمْ
تَهدي الحَيارى تُنيرُ دربَ الساري

والله يحفظُ دينهُ مهما عَلَت
صيحاتُهمْ بالزور والإنكارِ

تَطوي صِحاف الحق ما قد خلّفوا
كم مِن حديثٍ غاب في الأدهارِ ؟

كم مِن شقي الفِكر خُلِّدَ ذِكرهُ
فالناسُ تَنسبهُ إلى الأوزارِ !

فسيَذكرُ التاريخُ قُبح فِعالهمْ
ومقالهم في ذِلةٍ وصَغارِ

خِزيٌ على هذي الحياة وبَعدها
تالله ما هذا بِذِكرِ فَخَارِ


شعر/ سلطان سالم بن شيخان الكلباني

Twitter/ @ssss4k

الأربعاء، 24 أبريل 2019

صمتٌ أبلغ من كلام !

نُحجِم عن الرد وإطلاق الكلام رغم سهولته؛ ليس لعجزٍ ولا مَخافة ولا ضَعف ولا قُصور فَصاحة .. ولكنْ أحياناً يكون الصمت أبلغ من الكلام وأشد ألماً على تلك النفوس الجائرة ! . فكم مِن شخصٍ ندم على موقفٍ مغفل منه وكم اطمأنت نفسٌ وسعدت بالتغافل... ليس كل ما يُعرف يُقال وليس كل مَن قيل في حقه لَزمهُ أن يقول .... أُحكم على مَن حولكَ من خلال مواقفهم وفي أوقات شدتكَ فالكل يُفلح في معسول الكلام والكل سيكون حولك في حال رخائك ؛ إنما تأكد أنه كما قيل : (قد يكون لديك أصدقاء بعدد شعر رأسك لكن وقت الشدة ستكتشف أنك أصلع) .!
ورغم هذا قد تَمضي معهم هكذا لكن ضع في قلبك أنَّ المياه لا تعود إلى مجاريها كما كانت أبداً ! فقد تعكرت تلك المجاري بالصخور والشوائب فلم نَعُد كما كنّا.


🖋/ سلطان سالم بن شيخان الكلباني
                 19/4/2019 

الجمعة، 15 مارس 2019

يا بائلاً في ماء زَمزَم

 (يا بائلاً في ماء زمزم !)



بني قومي أرى شيئاً حَذارِ
                           أرى أمراً مُريباً في دِياري
أرى أفعى تُطِلُ بكُل مَكرٍ
                       وتُعلي فَحيحها والسُّمُّ ساري
أرى فوقَ المنابرِ شِبهُ إنسٍ
                               تُحَركُها يَدٌ خلفَ السِّتارِ
فَتَسمعُ تارةً تفسير سوءٍ
                            يَشيبُ لزورهِ رأسُ الصِّغارِ
بِتحريفٍ لقولِ الله فينا
                             وضرباً للعقيدة في الجدارِ
وأُخرى قد صَحوَنا على نَهيقٍ
                    بِطَعنٍ في الحديثِ وفي البُخاري
يَحيكون المكائدَ باسمِ ديني
                          كواعظِ قومهِ والجسمُ عاري
ألا يا بائلاً في ماءِ زّمزمْ
                                وتَسعى بالردى للاشتهارِ
و(بالتنوير) تزعقُ في الليالي
                         و(بالموروثِ) تَقدحُ في النهارِ
كمجنونٍ بهِ مَسٌ بِجِنٍ
                          وجَنَّ عليهِ ليلٌ في الصحاري
تراهُ تائهاً في خَبْطِّ عَشوا
                            كلامُ الليلِ يُمحى في النّهارِ
وتقديسٍ لأهل الزيغ حتى
                              أحاطوهم بتزيينِ الإطارِ
بألقابٍ وهالاتٍ لِمَن لا
                          يَمَيز الخيل من رأسِ الحِمارِ
وتسفيهٍ لأهل العِلْمِ طُرّاً 
                          ترى جَمْعَ الخبائثِ في تَباري
وويلٌ للمُخالِفِ ألفُ ويلٍ
                                   رموَهُ بكل قاذفةٍ ونارِ
فكَم قد دَعْشنوا مَن لا يَراهُمْ
                                على قِمَمِ التّميُزِ والفَخارِ
وكمْ قد عيّرونا في لِحانا
                             وأخرى يَشتكونَ مِنَ الخِمارِ
ألا شاهت عقولٌ حائراتٌ 
                                   تَهيمُ أذىً وتَدعو للشَّنارِ
ألا تاهت فهومٌ عاثراتٌ
                                تَجوسُ بها شياطينُ الدَّمارِ
وللأهواءِ سُكْرٌ ليسَ يَخفى
                              كما سُكْرُ المُدام في الاختمارِ
فلا تَعجب لما تَسمَعْهُ منهمْ
                                  مِنَ الجَّهلِ المُرَكّبِ والعِثارِ
بني قومي أرى شيئاً حذاري
                                   أرى أمراً مُريباً في دياري
أرى نبتاً خبيثاً قد تنامى      
                                   عَلَت سيقانُهُ فوقَ الجِدارِ
وإنْ لَمْ يُبتَدر في قطعِ جَذرهْ     
                                      يكون حصادُهُ مُرّ الثِّمارِ
فّذودوا عن حِياض الدِّين قَومي
                                     فما بعد الديانةِ مِن ذِمارِ
تَداعى المُرجِفونَ بِكلِّ حَدبٍ
                                على هدمِ العقيدة في جَهارِ
ولِلرحمنِ قَد فوَّضتُ أمري
                             وعن تقصيرِ قافِيَتي اعتذاري


_______________________
شعر / سلطان سالم بن شيخان الكلباني
           دولة الإمارات العربية المتحدة
حرسها الله من كيد الأعداء الظاهرين والمبرقعين
13/3/2019م

الخميس، 31 يناير 2019

لا يضُرُّهم ألَّا يَعرِفَهم عمَرُ، لكنَّ اللهَ يَعرِفُهم

(ذكر الطبري في تاريخه أنه لما قدم البشير يبشر الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله بنصر المسلمين في معركة نهاوند على الفرس قال: أبشِرْ يا أميرَ المُؤمِنين بفتْحٍ أعَزَّ اللهُ فيه الإسلامَ وأهْلَه، وأذَلَّ فيه الشِّركَ وأهْلَه، وقال"، أي: عمَرُ رضِيَ اللهُ عنه، "النُّعمانُ بعَثَك؟" أي: هو الَّذي أرْسَلَك بالبُشرى؟ يَطمئِنُّ عمَرُ بذلك السُّؤالِ على حياةِ النُّعمانِ قائد جيش المسلمين، قال الرَّجلُ المُرسَلُ: "احتسِبِ النُّعمانَ يا أميرَ المُؤمِنين"، أي: احتسِبْه عندَ اللهِ، "فبَكى عمَرُ واسْترجَعَ"، أي: قال: إنَّا للهِ وإنَّا إليه راجِعونَ، فقال عمَرُ رضِيَ اللهُ عنه للرَّجلِ: "ومَن ويْحَكَ؟!" أي: ومَن قُتِلَ أيضًا؟ قال الرَّجلُ: "فلانٌ وفلانٌ، حتَّى عدَّ ناسًا، ثمَّ قال: وآخرينَ يا أميرَ المُؤمِنين لا تَعرِفُهم"، أي: لكثرةِ قَتْلى المُسلِمين مِن مُختلفِ النَّاسِ والأمصارِ، "فقال عمَرُ رِضوانُ اللهِ عليه وهو يَبْكي: لا يضُرُّهم ألَّا يَعرِفَهم عمَرُ، لكنَّ اللهَ يَعرِفُهم.) 

 (لا يضُرُّهم ألَّا يَعرِفَهم عمَرُ، لكنَّ اللهَ يَعرِفُهم.)

كم ممن ذهب للعمرة أو الحج والتقط الصور حتى علم القاصي والداني أن فلاناً في حرم الله !

وكم ممن تصدق والتقط الصور وهو يناول المحتاج المال أو الطعام أو زجاجة ماء !؟
حتى علمت الأمة أنَّ فلاناً قد تصدق اليوم .!

وكم ممن فتح مصحف وصور  بين يديه مُصحفه .

بل شاهدنا من يصلي ووكَّلَ من يصوره وهو في ركوعه وسجوده !؟

كم وكم وكم .....

فأين هؤلاء من قوله صلى الله عليه وسلم: "....ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ... " !؟

والبعض قد علم يمين العالم وشماله ما قرأ وما أنفق وما صلى وما اعتمر وما حج .... الخ!!

هل يفقه هؤلاء المصورون لأعمالهم قول الفاروق : (لا يضُرُّهم ألَّا يَعرِفَهم عمَرُ، لكنَّ اللهَ يَعرِفُهم.) ؟

 فإن كنتم تعبدون الله فهو يراكم أينما كنتم ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور فأرحموا أنفسكم لعلكم تُرحمون.

وسلام على الذين يفقهون .



✒ / سلطان سالم الكلباني 31/1/2019

الثلاثاء، 4 ديسمبر 2018

بِمَ يشمئزونَ وبِمَ يستبشرونَ !؟

♦قال الله تعالى  : {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ۖ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ}  [الزمر (45)].


✅ يشمئز المشرك إذا ذُكر توحيد الله تعالى ويفرح ويستبشر بمن أشركهم مع الله من أوثان وأصنام وقبور.... .


✅ ويشمئز المبتدع إذا ذُكرت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويستبشر بالبدع والمُحدثات ودُعاتها.


✅ ويشمئز الرافضي إذا ذكرت سيرة الصحابة عليهم رضوان الله ويستبشر بأئمته الذين أضلوه عن سواء السبيل.


✅ ويشمئز الخارجي التكفيري الحزبي إذا ذُكرت آيات وأحاديث طاعة ولي الأمر ويستبشر إذا ذكرت شبهات الخوارج ودعاتهم.


✅ ويشمئز الفاسق إذا ذكرت الطاعة وأنكرت معصيته ويستبشر إذا ذكرت ورأى المنكرات والمعاصي .


✅ ويشمئز العلماني إذا ذكر شرع الله ويستبشر إذا ذكر شرع الشرق والغرب و بالطعن في دين الله .


✅ ويشمئز الليبرالي إذا ذكرت حدود الله ويستبشر بدعاة الحرية والانحلال.


♦هذه الحالة النفسية البغيضة الشنيعة (الإشمئزاز من الهدى والاستبشار بالضلال والهوى) تجتاح كل من عارض وخالف الله تعالى وما أنزل في وحيه في قرآنه الكريم وسنة رسوله عليه الصلاة والتسليم فترى تمعر وجهه وتصعير خده وثني عِطفه استكباراً وجحوداً ...وما أكثر المصابين بها في زماننا ...فاللهم إجعلنا من المستبشرين بتوحيدك وهداك  المشمئزين من مخالفتك ومن عاداك.


.................

🖋/ سلطان سالم الكلباني