الأحد، 7 يناير 2018

مقتطفات شعرية / جزء من قصيدة

يا كَمْ بَكينا دَماً حُزناً لأندلسٍ
          واليومَ كم مثلها مِن أهلنا هانوا

عَمَّتْ نوازفُنا في كل ناحيةٍ
            قُلْ لي بربي لأيِّ الدارِ حَزنانُ ؟

للقدسِ؟  أمْ لبغدادَ الرشيد غَدَتْ
            يَجوسُها عِلجُ  أمريكا وإيرانُ؟

شِيدَتْ حضارتُنا مِن وحي خالقِنا
        ما شادها من تُراب الطوب بُنيانُ

وا حَرَّ قلبي وقد كان الأُلى سكنوا
     شَعْرَ الشِّياهِ فَمَن نحنُ ومَن كانوا ؟!

هل تَنفعُ الآهُ لو قد قُلتُها كَمَداً ؟
          فَلْتَكتُمِ الآهَ إنّ الخطبَ سِيانُ

فجمرةُ القَهْرِ بينَ الصّدر موقدةٌ
       مِن حَرِّها سابقاً قد قال إنسانُ :

(لمِثلِ هذا يموتُ القلبُ مِن كَمَدٍ
      إنْ كان في القلبِ إسلامٌ وإيمانُ).


_______________________
شعر / سلطان سالم الكلباني
دولة الإمارات
٢٠٠٧/٧/٢٢م .

السبت، 14 أكتوبر 2017

عُظماء كل أُمَّة عنوان كتابها

يموت ممثل تقوم الدنيا بكاء عليه وحزنا! يموت مغني تمتلأ الصفحات تعازي وآهات ! يموت ملحن تكتسي الشاشات بالسواد  والكلمات ! .

يموت عالم لا تسمع للأمة هَمساً ولا تصغي لها رِكْزاً .!!

أتدرون لماذا ؟

لأن الإنسان تبع لمن يحب ويهوى من يوافق هواه وشهواته...

أولئك أضحكوهم وأطربوهم في الدنيا ولكنهم سيبكونهم في الآخرة .... {يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا مَن أتى الله بقلبٍ سليم.}.

جنازة إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل الذي رحل عن دنيانا في ربيع ثان سنة [241] هجرية، في صبيحة يوم جمعة،  حضر تغسيله مائة من بيت الخلافة من بنى هاشم ، وعندما أخرج نعشه من بيته ببغداد كان والى بغداد الأمير محمد بن طاهر حاضراً لأن الخليفة المتوكل العباسي كان في مدينة سامراء وقتها، واجتمع الناس لحضور الجنازة، ومن ضخامة أعداد المشيعين، أمر الأمير محمد بن طاهر بإحصاء الحاضرين، فوجدوا ألف ألف وسبعمائة ألف، [أي مليون وسبعمائة ألف مشيّع] !

وقال الحافظ عبد الوهاب الوراق: "ما بلغنا أن جمعاً في الجاهلية ولا في الإسلام اجتمعوا في جنازة أكثر من الجمع الذي اجتمع على جنازة أحمد بن حنبل". وقال
ابن حاتم: "سمعت أنه قد أسلم يوم أن مات أحمد بن حنبل عشرون ألفاً من اليهود والنصارى والمجوس".


إذا أردت أن تعرف علو وفكر أمة من الأمم فانظر إلى من هو مبجل عندها ومرفوع قدره ستعرف بعده إلى أين تسير هذه الأمة وأين مآلها فذلك عنوان كتابها .



_____________________

كتبه / سلطان سالم الكلباني
دولة الإمارات العربية المتحدة
١٣/١٠/٢٠١٧

له دعوة الحق

قال سبحانه و تعالى : {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ ۖ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ ۚ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ }.

للشاعر المصري الكبير حافظ إبراهيم أبيات صادقة تصور ما يحدث عند قبور من يسمون بالأولياء من سلوكيات بدعية وعبادات شركية تقترفها طوائف تنتسب لدين التوحيد وهي قد هدمت التوحيد !

قال حافظ إبراهيم في أبياته :

أَحْياؤُنَا لاَ يُرْزَقُونَ بِدرهمٍ/وبألفِ ألفٍ تُزْرَقُ الأمواتُ

منْ لي بحظِّ النائمين بِحُفرة ٍ/ قامَتْ على أَحْجارِها الصَّلواتُ

يَسعَى الأنامُ لها ، ويَجري حَولَها/ بَحْرُ النُّذُورِ وتُقرَأ الآياتُ

ويقالُ:هذَا القُطْبُ بابُ المُصطَفَى/ ووَسِيلَة ٌ تُقضَى بهَا الحاجاتُ

الاثنين، 5 يونيو 2017

# قطع العلاقات مع قطر    ((فتنة)) الورع الكاذب

# قطع العلاقات مع قطر    ((فتنة)) الورع الكاذب 
================
طلع علينا البعض بلافتة(الفتنة) بعد قرار قطع العلاقات مع قطر لافتة روجها الإخوانجية( الأتقياء الأنقياء) وتلقفها البعض ببراءة وحسن نية  كمن يدس السم في العسل....

نحن دعاة فتنة ... كذا زعموا !!

والكيد للجار والطعن في الظهر وإيواء رؤوس الفتنة وخوارج العصر وزرع الجواسيس ودعم الإرهابيين ونكث العهود ونشر الأكاذيب كل هذا أليست فتنة؟؟! 

ولماذا خرست هذه الألسن المتوشحة بالورع  كل هذه السنوات عن هذه الطوام ولم تنصح ولم تنكر تلك الفتنة !؟ 

وعندما أتت أوامر ولاة الأمر بقطع العلاقات مع قطر صارت الفتنة !؟

 الفتنة في  التستر وراء دين الله باسم محاربة الفتنة... 

الفتنة في مخالفة توجهات وقرارات ولاة الأمر ...

 الفتنة أن تنطق بالحق وتريد به باطل إضلالاً للناس وتلبيساً ... هذه هي التقوى المزعومة وهذا هو الورع الكاذب... 

نحن مع ولاة أمورنا في قراراتهم مع حبنا للشعب القطري الشريف فهم إخواننا ولا يطلب منهم عاقل ولا منصف الثورة على حكامه الذين سببوا الأذى والضرر لكثير من الشعوب العربية بدعمه لثورات الجحيم العربي والتنظيمات الإرهابية ... 

ولو كان ما يحدث الآن في دولة غير قطر لسمعت ورأيت من تأويهم قطر من الكلاب النابحة تحرض على الثورة والحرية وإزالة الحكم ومعاقبة من يشق الصف ...الخ 

لسمعت مفتي الفتنة القرضاوي يعتلي المنبر زاعقاً يحرض الناس على التظاهر والاعتصامات  ؛ 

ولرأيت الإسرائيلي عزمي بشارة يعقد المؤتمرات الصحفية نابحاً بالحرية ؛؛؛ 

ولرأيت الجزيرة تعوي بالثورة ... 

فنحن أمام جار جائر واعتداء ظاهر طال الصبر عليه حتى نفد الصبر فنفذ السهم ... 

قال الشيخ العلامة عبدالعزيز بن باز رحمه الله : 

( ويسرني أن أخبركم أن الأحاديث المتعلقة بالفتن والتحذير منها محمولة عند أهل العلم على الفتن التي لا يعرف فيها المحق من المبطل فهذه الفتن المشروع للمؤمن الحذر منها ، وهي التي قصدها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : القاعد فيها خير من القائم والماشي خير من الساعي الحديث . 
أما الفتن التي يعرف فيها المحق من المبطل والظالم من المظلوم فليست داخلة في الأحاديث المذكورة بل قد دلت الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة على وجوب نصر المحق والمظلوم على الباغي والظالم . ).

(مجموع الفتاوى : ٧/٦٣٦).

فاللهم رد إخواننا في قطر للحق والصواب ردا جميلا وهيئ للشعب القطري أمرا رشدا  ....
نحن مع ولاة أمورنا قلبا وقالبا وغير ذلك هو الفتنة. 

بقلم/ سلطان الكلباني 

دولة الإمارات العربية المتحدة حرسها الله وبلاد المسلمين .
10/رمضان/1438
5\6\2017 

الثلاثاء، 28 مارس 2017

جَمِّلوا قلوبكم

انتشرت عمليات التجميل لأنَّ السرائر مُهملةٌ ؛ ! عجزوا عن تجميل سَرائرَهم فاتجهوا لتجميل ظواهرهم ... فهذا عصر المظاهر بامتياز ؛ لِحَدٍ وصل فيه البعض لعدم الرضا بما خلقه الله عليه !.... جَمِّلوا دواخلكم تَجْمُل لكم ظواهرُكم فلنْ يحاسبكم ربكم بما خلقكم عليه من خِلْقه ولكنْ سيحاسبكم بما تتخلقونه بإرادتكم من خُلُق.

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم 《إن الله لا ينظر إلى أجسامكم، ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم》.

🖌/ سلطان الكلباني

الاثنين، 15 أغسطس 2016

الخطوط العريضة لمناهج التعصب البغيضة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين .

وبـــعـــــد :

فلقد مرت أمة الإسلام عبر تاريخها بفتن عصفت بجمعها واجتالت شرائح عظيمة منهم رؤوس مروجيها ملبين بذلك لداعي الفرقة والإختلاف منتهكين عرى التوافق والإئتلاف وهي ثمرة حتمية لاعتناق عقائد ومناهج زائغة عما تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكتاب والسنة ومنهج الرعيل الأول الفاضل المُفضّل من الصحابة وخير القرون – رضوان الله عليهم - .
فتشعبت السُّبل وتعددت الطرق وصار لكل فرقةٍ منبر وخطيب يدعي أنه لأدواء الأمة طبيب ! .

وبين هؤلاء و أولئك تتباين المناهج والعقائد وتتدرج الأهواء والمشارب بين غالٍ متنطع ومُفَرطٍ مُميِّع وفريق مزج بين الدائين فكل يوم هو على مشرب ومذهب ! تحت شعارات التكيف والعصرنة تارة والجهاد وإنكار المنكر تارة أخرى وهذه من مصائب زماننا هذا يحسبون أنهم يحسنون صنعا وهم من الأخسرين أعمالا  .

وفي عرصات تلك الأمواج الهائجة المتلاطمة والظلمات الدامسة المعتمة حفظ الله تعالى طائفة من الأمة من تلك الأمراض القاتلة والأدواء المهلكة وما هذا الحفظ إلا ثمرة للتمسك بما وصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال : (( أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد ، وإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضوا عليها بالنواجذ )).
وقوله عليه الصلاة والسلام : (( تركت فيكم أمرين ما إن تمسكتم بهما فلن تضلوا بعدي أبدا : كتاب الله وسنتي )) .

ولن يتبرأ أحد من هذين الأصلين ولكن الفهم لهما هو الفاصل بين الحق والضلال وبين الهدى والهوى فلا أجدر فهما ولا علما في كتاب الله تعالى وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم من فهم من آمن به وتلقى العلم منه ولازمه وصاحبه وبذل في سبيل نصرته القليل والكثير عليه الصلاة والسلام أعني بهم أصحابه رضوان الله عليهم فعند هذا الفهم تتكسر الدعاوى وتتهاوى الشعارات الموهومة المتلبسة بلباس الحق والسنة والسلف الصالح إذ حفظ الله للأمة ميراثا زاخراً غنياً جيل تلو جيل وكابر عن كابر ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين .

فلا عصمة إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا قداسة إلا للحق مهما على شأن كل منتحل للحق منتسب له فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق سبحانه فالولاء والبراء لله وحده وعلى الحق وحده فاتباعنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وما أمرنا من التمسك به وحبه وموالاته إنما تبع لطاعة الله وحبه والولاء والبراء على ما أمرنا به وبينه رسوله عليه الصلاة والسلام كما قال شيخ الاسلام بن تيمة رحمه الله :
(( وليس للخلق محبة أعظم ولا أتم من محبة المؤمنين لربهم ، وليس في الوجود ما يستحق أن يحب لذاته من كل وجه إلا الله تعالى ، وكل ما يحب سواه فمحبته تبع لحبه ، فإنّ رسول الله عليه الصلاة والسلام إنما يحب لأجل الله ويطاع لأجل الله ويتبع لأجل الله . كما قال تعالى :" قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ... " ))

وهذه محنة من شذ عن صراط السنة وتنكب لسبيل السلف تقديسهم لرؤوس ضلت فضلوا لضلالها يدورون حيث داروا لأنهم لم يتربوا على البحث عن الحق وتقصي الحقائق بل على التبعية العمياء لتلك الرؤوس حتى وإن خالفت الحق كل هذا يقترف باسم الحق والإسلام ! فكان حالهم كما قال الشاعر :

وهل أنا إلا من غـزية إنْ غوتْ ()()() غويتُ وإنْ تـرشـُـد غزيةُ أرشـُـدِ

وأول ما ينهار لممارسة هذا المسلك الخطير على الدين هو إماتة أو تمييع عقيدة الولاء والبراء والحب في الله والبغض فيه إذ هو الحصن الحصين والجدار المتين لصد كل ما من شأنه مزاحمة الحق وامتزاجه بالباطل أو إزاحته بالكلية لذلك ترى المنافحة المستميته عند هؤلاء عن أهل البدع المختلفين فقط لأن رأساً من رؤوسهم قد زكاه ورفع شأنه بحجة العدل وفي المقابل يطعنون في دعاة وعلماء المنهج السلفي الصحيح باسم السلفية!

لذلك فلا غرابة أن ترى وتسمع الواحد من هؤلاء وهو يردد مقولة الإمام مالك رضي الله عنه : (( كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم ))

وينقضها في ذات الوقت إن بينت خطأ من يقدسه سلوكاً ومنهجاً وينفي هذا التقديس قولا ولسانا ! .

فتجده عنئذ قد أرعد وأبرق وقعقع وفرقع وجال وصال !

فهذا هو الأجدر بوصف الحمار يحمل أسفارا .

وقد صادفت من منهج هؤلاء القوم في الرد والسرد وتقرير مناهجهم الشئ العجاب من الجهل الممزوج بالتدليس والتزوير والإيهام والتحوير لتصوير الحق باطلا والباطل حقا . فمثل هذه التربية من التعصب سرعان ما تفرز أسلوباً ومنهجاً يرتسم في حوارات ومقالات الأتباع وإن سعوا لكتمه إلا أن كل إناء بما فيه ينضح ولحن القول منهم لا بد أن يَفضح ، فكانوا قطاع على طريق الحق يسعون بتلك الأساليب المخادعة الملبسة زرع العوائق والأشراك لسالكيه وحراسه تحت شعارات العدالة واحترام العلماء ورص الصفوف وعدم تفريق الأمة وغيرها مما تنجذب إليه المسامع وكلها كلمات حق أريد بها باطل عن علم أو جهل ولا حلو بينهما فكلاهما مر .

فكان لي وقفة مع أبرز خطوط وملامح ذلك الأسلوب وتلك المناهج وقفة ستظل قاصرة عن الإحاطة بطرائق القوم لأنها متجددة الإختراع والإستحداث فهي شغلهم الشاغل ولكن أقول والله وحده المستعان :

فمن مناهج أهل التعصب المقيت :

• الإجمال والبعد عن التفصيل :
لأن التفصيل يفتق ذهن القارئ لما سيلحظة بعد برهة وجيزة من التناقض وعدم خدمة ما يقرره أو ينقله لما يرمي له من مقاله فتراه يأخذ جانبا واحدا من الموضوع ويصب محبرته في تقريرها ويرص الكلمات والسطور في إثباتها والتدليل عليها .

يحصل هذا الأسلوب أكثر ما يكون في عرض ما يعتقده هذا من تشويه لسمعة ومعتقد من يدافع عنه في محاولة لبيان ظلم وتعسف الطرف الثاني فيلجأ للإجمال دون ذكر تفصيل المآخذ التي أخذت على شيخه أو حزبه وماهيتها.

•الإغراق فيما يسمونه ( بحر الحسنات ) لمن ينافحون عنهم :
فيبدأ المتعصب برص كل حسنة وكل ما يظنه إنجازاً لشيخه مغرقاً مخالفاته ومجازفاته في ذلك البحر المزعوم من الحسنات ليكون صك غفران يحل من خلاله ارتكاب أبشع صور تمييع وتطويع العقيدة وفق ما يرغبون مدعما ذلك بنصوص قرآنية وأحاديث نبوية لها وقعها القوي على القارئ ليتم الربط اللاشعوري بين النص والصورة النموذجية المرسومة للمنافح عنه فيكتسب قداسة النص وهو مخالف للنص!
( بحر الحسنات ) حيث تطمر كل مخالفة مهما كان عظمها وجنايتها على عقيدة أهل السنة فهذا البحر عندهم طاهر لا ينجسه شئ !!


•الإجـتـزاء والإقـتـطاع : 
من كلام العلماء والنقول عن أئمة السنة فيلجأ المتعصب لبتر كلامهم أو أخذ جزء منه مما يخدم غرضه في الطرح ليوافق هدفه من النقل ويوهم القارئ والمستمع أن الإمام أو العالم الفلاني موافق لرأي شيخه وأن شيخه يسير على منهاجهم وهذه حيلة بغيضة لها انتشار واسع في زماننا هذا !

•التدليس وذكر خاص في عام :
حيث يسرد المتعصب كلام كفتوى أو غيره تكون عامة لا تخصيص فيها لشخص ثم يعقبها بالإشادة والثناء على المتعصب له ليتم الربط أن الفتوى إنما كانت للدفاع أو الثناء على المقصود في طرح المتعصب .

*الشحن والتهييج النفسي :
يلجأ المتعصب في ذروة نشوة ما يظن أنه انتصار له لأسلوب الإثارة والتهييج كترجيع أصداء افتراءات مكذوبة وسرد القصص والحكايات ومنه أيضا أن النقاش لو كان في شخص معين ينافح عنه المتعصب تراه دون سابق مقدمات يبدأ في الحيد عن تلك الشخصية إلى ثانية وثالثة ورابعة ...الخ دون ذكر ما ينكره محاوره عليهم من أخطاء لإظهار سوء خصمه وفساد منهجه وبشاعة ما يعتقده وسلاطة لسانه لإثارة القراء وشحن نفوسهم ضده وضد منهجه فيبدأ بالتهويش والغوغاء لظنه أنه بذلك يعجل بالضربة القاضية التي تخرس لسان محاوره !

• تهويل الدقيق وتهوين الجليل :
أي يفخم الأمور الصغيرة ويحقر الأمور الكبيرة ! فيعكس الموازين وينكس المفاهيم ليفصل للحق ثوباً يوافق ما هو عليه من فساد منهج أومعتقد .
من ذلك أن ترى بعض المتعصبين يردون على الروافض ولكنهم في نفس الوقت يغضون الطرف وينافحون عمن يوادون الروافض ومن يدعون للتقريب بينهم وبين أهل السنة فقط لأن الشيخ المتبوع مدح وزكى رؤوس تلك الجماعة أو تلك وأمطرهم بسيول الأعذار التي تعفيهم من الخطأ الكبير ليصير هين حقير من قشور الدين لا من لبه _ كما يزعمون _ وبالتالي فإن الأتباع يرفعون حينها حاجب الولاء والبراء على عقيدة حب الصحابة وأمهات المؤمنين بل وشرك القبور لأجل عيون الشيخ المزعوم ومن لف لفه ودان برأيه وهلم جرى حتى ينفصموا من عقيدة السنة عروة عروة

ولسان حالهم يقول :

نسينا في ودادكَ كلّ غالي ()() فأنتَ اليوم أغلى ما لدينا

نـُلامُ على محبتكم ويـكفي ()() لنا شـرفاً نـلامُ وما علينا

لأنهم انحرفوا عن دين الله تقليدا لمن يظنون فيه الهدى والعلم وأيم الله هذه قاصمة الظهر وإذا كان للكفر مقلدين فإن ما دونه لأجدر بالتقليد ! .

لا يخدعنّك عن دين الهدى نفرٌ ()() لم يُرزقوا في التماس الحقِّ تأييدا

عـُمي القلوب عروا عن كل قائدةٍ ()() لأنـهم كفروا بالله تقليدا

وبـــعـــد :

فإنك لا تجد متنكب زائغ عن السنة إلا وله حيلٌ يركن إليها للذب عن مذهبه وأساليب ينافح بها عن مسلكه اتخذها صهوة يمتطي عليها إلى مجده الحالم وفي المقابل فإنك تجد الحق قوي بذاته له دفع رباني بالحجة والبرهان بين الخلق غير محتاج لمثل هذه الوسائل وحاشا إذ أن ما ذكر من تلك الأساليب تشف عن سوء أخلاق وسفالة طباع وتشوه فكري خالطه التعصب الممقوت فضرب فيه أطناباً وأعلى فيه أطوادا فصار مادة أركانه وجدرانه وأس أصوله وجذوره .

والحق أحق أن يتبع ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة
و
إذا كان الذي بيني وبين الله عامرٌ ()() فعسى الذي بيني وبين العالمين خرابُ

فاللهم أسألك التقى والهدى والعفاف والغنى وأن تعصمني وإخواني من الهوى والردى وسوء المنقلب والمأوى " يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون * إلا من أتى الله بقلبٍ سليم ".


كتبه : سلطان سالم الكلباني
2008م

الجمعة، 15 يوليو 2016

التِّيه العقائدي

إنَّ التيه العقائدي الذي يعيشه البعض في هذا العصر لم يَسبق له مثيلٌ عَبر تاريخ الأمة !
فأصبح بعضهم  لا يستنكف أنْ يَبيع دينهُ والثمن لا شيء !

وآخر ينطق بالضّلالةِ والهوى تحتَ شعاراتٍ رنانةٍ زائفة ٍظاهرُها الفلاح والنّجاح وباطِنُها التَّردي والانبطاح.

لا أدري كيف يجتمع حب أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وحب لاعنِها ومُبغِضِها في قلب امرءٍ مسلم مؤمن بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم ! ؟

ولا أفهم كيف يحوي صدر يُبجِلُ أبا بكرٍ وعمرَ رضي الله عنهما إخاء مع مُكفِرهما وسابهما ! ؟

بل كيف يستوي في عقيدة مسلم من إذا دعا واستغاث نادى : يا الله مع من إذا دعا واستغاث نادى : يا علي ويا حسين ويا .... الخ! ؟

فهل استوى عند هؤلاء الضلالة والهدى؟
وهل امتزج عند أولئك الحق بالباطل ؟
أم هل اتحد عندهم النور مع الظلمات؟

هكذا يحدث عندما تكون عقيدة التوحيد أهون ما عند المرء وهذه النتيجة حين يصير الإسلام مجرد اسم تقترف تحته أبشعُ وأشنع الجرائم في حق الدين ليذبح الإسلام بسيف الإسلام !

ليصبح الدين أُلعوبةً وطقوساً وثنية وأكاذيب ملفقة لا تَمُتُ لما ارتضاه الله تعالى وما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم بأدنى وشيجة ولا أوهن صلة.

هذه الجرائم في حق دين الله زيّنوها تحت لافتات براقةٍ ليَخدعوا بها السُّذج والحمقى بشعار الوحدة تارة والوطنية تارة أخرى والأخوة أُخريات ليُقنعوا الناس أنّ الخلاف مع قاذف عائشة رضي الله عنها سَطحي ! وأنّ التباين مع من دعا ب (يا حسين) تباين شَكلي ! وأنّ الأُخُوة والالتقاء معهم واجبٌ شَرعي والمتكلم بخلاف هذا مثير للفتنة صاحب فِكْرٍ قَمعي!

وفي النهاية : دينٌ مُظلمٌ وملةٌ مُشوهةٌ فلا أبقوا حقاً أبْلجْ ولا فاصلوا باطلاً لَجْلَجْ .

كحال البَغل ما وَرِث أصالة الحصان ولا بقي على شاكلة الأتان! (الأتان : أنثى الحمار).

ولتَمضينَّ الأيام لتُشرق شمس الحقيقة فتَنجلي ظُلمات ليلِ هذه الأُوهام عن وجهٍ قبيحٍ قد كَشّر عن أنيابه مُقَهقِهاً مستهزءاً بمن صدّق واعتقد تلك المَهازل الخَرْقاء ولكن حين لا ينفع الندم وحين تكونُ أسمى الأماني سلامة البدن .

و :

ستَعلمُ حين يَنقشعُ الغُبارُ
أَخيلٌ تحت سِرجِكَ أمْ حِمارُ

بقلم : سلطان الكلباني
26/10/2015